رحلة البحث عن بديل !!!

الجمعة، ١٧ أغسطس ٢٠٠٧

استوقفتني من قرآتي ( 1 )

المتلاعبون بالعقول
تأليف: هربرت أ. شيللر

فالإقحام العرضي لموضوع خلافي أو لشخصية مثيرة للجدل في برنامج متعدد الفقرات يؤدي إلى تهدئة وتسطيح أي جدل يمكن أن يثار. وسرعان ما يتوارى كل ما قيل من آراء خلف ما يعرض بعد ذلك من إعلانات ونكات ودردشات أو أخبار اجتماعية خفيفة. لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد. فبرامج هذه طبيعتها يتم .تمجيدها بوصفها شاهدا على التسامح المطلق للنظام وتتباهى وسائل الإعلام والمسيطرون عليها بانفتاح الجهاز الإعلامي الذي يسمح بإذاعة تلك المادة النقدية على الأمة ويقبل جمهور المشاهدين بهذا الكلام ويقنع تماما بأنه يحصل على تدفق حر للآراء.


إن الإدراك هو حالة تيقظ للوعي وهو حساسية للواقع تسبق الفعل ، وبالتالي فإذا ما تبلد الوعي وضعف الإدراك فإن إحساس المرء بالخطر يتضاءل ويصبح مهددا في عيشه المستقر. فالوعي اليقظ مصدر القوة الأساسي للوجود الإنساني-هو القوة الوحيدة التي يعول عليها والتي يمكن أن تؤدي إلى تغيير البيئة المادية-المؤسساتية فإذا ما . إهدار قدراته فإن اﻟﻤﺠتمع يعيش حالة من التردي.

»... إن بنية الثقافة الشعبية التي تربط عناصر الوجود بعضها ببعض وتشكل الوعي العام .بما هو كائن .بما هو مهم وما هو حق وما هو مرتبط بأي شيء آخر هذه البنية أصبحت في الوقت الحاضر منتجا يتم تصنيعه .«
جورج جيبرنر
مجلة »سينتفيك أمريكان «
سبتمبر i١٩٧٢ ص ١٥٤
إن إفلاس الوقائع القائمة لا يضمن انتصار البدائل القاصرة. والقوة السياسية التي لا تستطيع تغيير نفسها لن تستطيع تغيير مجتمعها في نهاية المطاف
عمرو الشوبكي

الحاسبات لا تفكر بالنيابة عنا

جاءني هذا اليوم مبتهجاً بالبرنامج الجديد الذي أبتكره ، كان جذاباً بحق ورائعاً ، لا أعرف ما سر السعادة الداخلية التي شعرت بها عندما شاهدت البرنامج ، هل هو حب نفسي لكل جديد ورغبتها بالتغيير دوما ، أما هو البرنامج الذي سيسهل لي بعض العمليات التي كنت أرغب في تأديتها والتي وفرت الكثير من الجهد ، لا أعرف إجابة حتى اللحظة لهذا السؤال الذي يلح علي دوماً كلما آتانا صاحبنا بشئ جديد ، في كل مرة أتطلع أليه وأظل محدقاً متتبعاً في محاولة لفهم طريقة تفكيرة ، هل هو صعب معقد لهذه الدرجة ؟ أم هو بسيط لا يحتاج إلا لجلستين لتفسيرة ؟ هل هو خبير يفهم منتهي ما يبحث عنه ؟ أم هو مطبق يملك سنوات عمر أكثر مما يملكها الآخرين ؟ هل يمكن أن يتوافر إنسان مقلد مطبق في هذا العلم بل وفي هذا العالم بل وفي هذا التخصص ؟
هل يمكن بالفعل أن يوجد مقلدون تابعون في مجال الأصل فيه هو التغير كل يوم وكل لحظة ؟
قطعت حبل أفكاري نتيجة تراكم أعمالي وجلست لأتم جزءاً من مهام عملي التي فهمت من ثالث يوم أو رابع يوم أنها لم تنتهي ولن تنتهي وبدأت أسجل علي الكمبيوتر واجمع الملفات ولكن هيهات فيما يبدوا أن أتوقف عن التفكير فما أن فرغت لأعمالي وتوقفت عن الحديث مع الآخرين حتى أخذت أفكر متعمقاً كيف تطور هذا البرنامج هكذا وكيف صار من أيقونة واحدة إلي ما لا يقل عن عشرين أيقونة ، هكذا حكي لي الرفقاء عن هذا البرنامج وفي كل مرة يستهجنونة وفي كل مرة يتعجبون من كيف كبر هذا البرنامج بهذه الصورة وكيف تحول من برنامج صغير للغاية إلي هذا البرنامج المتعدد الأيقونات وفي كل مرة يستهجنونة لضعفة الشديد وعدم تلبيته لما تطلبه المهمة ، ويصمت الجميع متذمراً ويأتي صاحبناً مبتهجاً بهذه الإضافة ، رباه أحدهم أكتشف خطأ بعد جهد كبير ، أتصل بصاحبنا مخبرا له عن هذا الخطأ ، حبست أنفاسي لاري رد فعله ، أنتظرته أن يفكر في أين تكمن المشكلة ولكن في كل مرة كان يرد مستهيناً بالخطأ ثم يبدأ في عملية الإصلاح والترقيع ، وفي كل يوم كان يظهر خطأ أتابع ردة فعل صاحبي وفي كل مرة كان الرد مستهيناً كالعادة
تعجبت منه في هذا المجال ويمارس أدوار كنت أظن أن التاريخ قد أغلق أبوابه عليها ، وبقي فقط لمن يبحثون عن البديل الأفضل ، لكن صاحبي دائما كان يوصلني رسالة أن الآخرين موجودون بل قل إن عدد السنوات التي عاشوها تعطيهم قوة تفوق قوة الباحثين عن بديل ، بل إن تشعب علاقتهم يمنحهم فرصاً كثيرة في التأثير في مجري الأحداث
حاولت هذه المرة أن اري ردة فعل من حولي لاري تفاعلهم
في احد الجلسات أخذ يحدثنا مديرنا عن فوائد برامج لطالما حاول جذب أحدهم لينال قبول أصحاب المشروع ، ولطالما أعياه الجهد في شرح كيف أن هذا البرنامج ضعيف ولا يلبي طموحات المشروع ولطالما حاول مقنعاً أياهم بأن البرنامج ضعيف ولكن محاولاته حتى الآن ظلت غير قادرة ، فما يفعله صاحبنا من إضافات علي برنامجة تسحر العيون والأبصار ، سألناه متعجبين وكيف لصاحب المشروع الا يقتنع ، فضحك مبتسماً سائلاً من اين تأتي البداية هل من تصنيف وهنا استوفني السرد وأخذت انصت بإهتمام وهو يروي عن صاحب المشروع الخائف من التغيير وعن صاحب البرنامج القديم الذي يحاول مستميتاً الدفاع عن برنامجه بالهجوم دائماً علي عقول من يستخدمون البرنامج وأنهم لا يدركون أهميته ولا كيفية استخدامة وان برنامجه ملئ بالأشياء التي لا يعرفها الناس ، وبين هؤلاء الذين عاشوا جل عمرهم يستخدمون هذا البرنامج ولا يستطيعون تبديلة ، فهم خائفون من برنامج جديد يفقدهم معرفتهم فاخذوا يدافعون عن البرنامج ، وبين هؤلاء الذين تربطهم بصاحبنا علاقات جيدة ، فهم خائفون علي ارتباطهم بصاحبنا ، فقد يأتي اصحاب برنامج أخر لا يعرفونهم ، وهناك صامتون عاجزون عن الفعل ، يذكرونني دائما باخبار الأغلبية الصامته في كل قطر عربي ، لا أنكر أنني أضحك وأنا أكتب الأغلبية الصامته ، التي تتهامس فيما بينها في رفض ما يحدث ولكنها عاجزة عن التأثير في مجري الاحداث ، أظن أنه إبتكار عبقري هذه التسمية وكم هي تسمية معبرة للغاية عن هذه الأغلبية التي تبدي تذمرها دائماً خلف الأبواب المغلقة وبعيداً عن سمع وبصر الآخرين ، الأعجب أن حديثها يتردد في كل جنبات المؤسسة ، تماماً كما يتردد كره نظامنا في كل بقعة من اوطاننا ولكنها أغلبية تشبه تماماً أغلبية أوطاننا ، أغلبية عاجزة عن الفعل ، عاجزة عن التأثير ، تنتظر المخلص أو القائد ، تنتظر صاحب الأمل صاحب الطريق الجديد ، تنتظر دائماً من يقودهاً ، تبحث عن من يرشدها ويضئ لها الطريق ولكنها في النهاية هي من سيخترق الطريق , ومن سيفتح الأبواب ، هكذا تخيلي عنها وهكذا ينتظرها الجميع وهكذا هي تنتظر نفسها
أنتظرت بعد أسبوع ليأتي صاحبنا بشئ جديد ولا أظنه سيستمر في ذلك ، فأظنه بالأساس ضد التجديد إلي أن يأتي الآخرون بالجديد ليبدأ بملاحقتهم وليبدأ بإضافة خواص الآخرين لدية ، ثم بعدها يخرج مبتهجاً علي الجميع أنا أملك الجديد أنا عندي برنامج يقوم بهذه الأشياء
حاولت أن أخترق بعقلي وعيوني المستقبل باحثاً ، فأرهقتني حجب الظلام ، واتعبتني غيوم التبعية ، فدفعت نفسي دفعاً لتمارس محاولاتها المستميته في إلقاء نظرة او سماع همسة من المستقبل فلم أري إلا عودة وعودة لأن الحياة علمتنا أنها دائما تختار المبادرين وتختار المتقدمين وبالمؤكد تختار الباحثين
إنها حقيقة تكاد تكون أبدية أن المبادر هو دائما ً من يحقق النجاح وهو دائماً من يخترق المستقبل ويصنعه ويشارك فيه ، وأنه لامكان في مستقبل البشر لأدعياء التقليد والمتمسكين بأثارهم والمتباكين علي ماضيهم
أمين محمد
17 / 12 / 2007 م

العقول المسطحة

دائماً عندما أعود من المنزل أجده في كل لحظة يتغير من صورة إلي صورة ومن مشهد إلي مشهد ، عدت مبكراً عدت متأخراً الحال هو الحال ، هذه هي حالة شاشة تلفاز المكان الذي أقطن به في رحلة البحث عن بديل ، هي شاشة ملونة تتراقص ألوانها دائما ، لطالما ذكرتني بأيام تلفاز منزلنا القديم الذي عشنا جل طفولتنا وحتى بلوغي الجامعة ونحن لا نري غيره ولكم كانت لحظة ممتعة لنا ونحن نشاهدة لأول مرة وهو يتراقص ألوانا ولا أنسي كلمات مزحنا التي سردناها يومها حول أختلاف الأشخاص والأشياء وكم السيل المضحك التي تلقفته الوالدة يومها من مزحنا علي هذا التلفاز العتيق الذي أكل عليه الدهر وشرب وإن كنت للصراحة لا أنفي كم مثل من تطور في حياتنا يوم أن كان إقتناء التلفاز في داخل ثقافتنا ومشاهدته بصورة مكثفة نوعاً من التعدي علي الحدود المصطنعة وبل قل نوعاً من التسيب ، فما بالنا وفي منزلنا جهاز متعدد الألوان يرينا الأشخاص كما هما أو قريبا مما هم عليه بالطبع داخل الشاشة
دائما كانت تطاردني هذه الذكريات وأنا أتذكر الوالدة وهي تتابع الأستاذ عمرو خالد وجاسم المطوع و طارق السويدان ، وتتابع الأفلام الأجنبيه بشغف كبير ، أتذكرها دوما وهي تنادي لنتابع حواراً رائعاً أو وهي تنادي لنستمع كلمة لعمرو خالد ، أو نشرة أخبار ا لعاشرة والحادية عشر صيفاً بالجزيرة التي كادت أن تصبح عادة يومية في بيتنا او قل هي بالفعل كذلك في كل مرة كنت أدلج إلي المنزل أتذكر هذه المشاهد وفي كل مرة أخسر رهان نفسي وفي كل مرة أمني نفسي بأنه سيتوقف عند فقرة أهم أو عند شئ أظن حسب تصوري أنه مفيد ، في كل مرة أمني نفسي بهذة الأمنية وفي كل مرة أخسر أمنيتي كعاداتي
لا أفهم لماذا دائما عندما أري هذه الشاشة المسطحة دائما تذكرني بشئ واحد ، لا أفهم لماذا تلح علي دائما هذه الفكرة ، ولماذا تقتحم رأسي كل ما دخلت إلي المنزل وشاهدت الشاشة هكذا ، هل هي فعلاً كذلك أم أنه عقلي الذي يرسم خيالاً يربط ما يؤمن به او ما يعتقده بهذه الصورة دائما ، ولكن في النهاية في كل مرة أراه أتذكر هذا الشئ ، أعتقد أنه شئ مضحك ولكنه لماذا يكون مضحكاً لماذا لا يكون فعلاً كذلك ؟ لماذا لا يكون ذلك المشهد السينمائي لهذا المريض المسجي علي السرير والذي قاب قوسين أو أدني من الوفاة وشاشة الحياة التي تظهر حالة هذا المسجي تتراقص صعودا وهبوطاً موجاتها وهي تحبس انفاس عائلته والأطباء في مشهد لطالما استوقفني ، وفي كل مرة تتحرك الصورة من الأهل إلي الشاشة حسب إبداع المخرج يقترب مؤشر الرسم البياني من أن يصبح مسطحاً تماماً ، ثم يأتي في لحظات اخري ليتصاعد الرسم صعودا مرة ثانية ، ليطلق الجميع زفرة ارتياح قد تكون مؤقته يرجع بعدها إحتباس الانفاس ثانية ، ولكن الثابت أن الجميع يتابع الشاشة بكل إهتمام منتظراً ما تخبرنا به عن هذا المسجي ، حتى تأتي أحد اللحظات الفارقة وحتى هذه اللحظة يحبس الجميع أنفاسة حتى تأتي لحظة البكاء وينفجر الجميع ، هل أنا أشاهد هذه اللقطة كل يوم ، أشعر بذلك كل ما دخلت إلي المنزل كل يوم لأشاهد الشاشة وهي تتراقص ليس كموجات وإنما كصور متحركة ، أشعر أنها دوما تعبر عن هذا المتصل بها عبر الموجهة " الريموت " والذي يدفع الموجات إلي أن تكون مسطحة في كل مرة ولا أعرف لماذا يصر عقلي في كل مرة علي أن يعقد هذه المقارنة بين حالة الشاشتين في كل مرة ، ولكنني أشعر بطريقة عجيبة أنها هي هي نفس الموجات تماما
حاولت جاهدا أن أمسك الموجهة لأبعث الحياة في الشاشة ، تماماً كما يفعل الأطباء عندما يطلقون صواعق الكهرباء في جسد المريض في محاولة لإعادة الحياة وإدراك هذا المسجي ولكن الاستجابة دوما تأتي تماما كإستجابته ، فينتفض الجسم مطلقاً هزات تدل علي الحياة وبعدها يرجع إلي السكون مرة اخرى ، وفي كل محاولة كنت أضعف أكثر أمام ثبات الشاشة وثبات موجاتها ، فهي دائما تذهب إلي ما يريده الموجه ودائما تجعل الإشارات مسطحة تماماً كالخط المستقيم الذي لا ينحرف ، ولا أظن أنني بدرجة من الخوف حتى أجهش بالبكاء مثل الأهل عندما تنطلق هذه الصافرة الطويلة معلنة أن هذا المسجي قد فارق الحياة ، فدائما ما كنت أقنع نفسي أن هذا المسجي بالمؤكد كان سيرفض ولم يكن ليستسلم لو في إستطاعته لهذه الشاشة أبدا ، عكس هذه الشاشة التي كلما عدت إلي المنزل وجدتها هكذا بإختيار موجهها وتظل تتحرك موجاتها في خط مستقيم بدون أي تغيير ، مسطحة تماما
اليوم عدت إلي المنزل متعباً منهكاً كعاداتي ولم أمل حتى لا أفقد أملي كعادتي وجدت الشاشة مسطحة تكاد لا تتحرك صعوداً أو هبوطاً ولكنني قررت أن أستلم سريري وأغرق في نومي داعياً ألا تأتي أحلام مزعجة تجعل الشاشة الخاصة بي تتحرك صعوداً او هبوطاً بقوة كبيرة وإن كنت لا أظن أنها حتى في منامي ستصبح مسطحة تماماً أتمني هذا لنفسي طوال العمر وأتمناه لقراء مدونتي المتواضعة
أعتذر فأنا في إنتظار منبه الصباح لأبدا يوماً جديداً ومعركة جديدة أتمني دوماً أن تكون من معركة البحث عن بديل