رحلة البحث عن بديل !!!

الأربعاء، ٣ يونيو ٢٠٠٩

مفتون

جلست كعادتها اليومية تتناول القهوة الصباحية وبأنامل يدها اليسري التقطت قطعة صغيرة من السكر لتلقيها في فنجانها وبالآخرى أمسكت الملعقة ، حتى اذا فرغت من تذويب سكرها ، اذا بها تلتقط بأطراف اصابعها قطعة من الكعك الصغير ، أمسكت القطعة بتأن شديد حتى لا يتناثر بعض من فتاتها علي ملابسها التي لاحظت أنها كانت شديدة الاعتناء بها ، أخذت قضمة صغيرة من الكعك وكأنها ببرنامج تلفزيوني تخشي أن تغيب فيه أنوثتها الطاغية أو تتخطاها .
كانت ملابسها الانيقة تدل علي أن الامر يأخد منها وقت كبيراً للغاية للاعتناء قبل الخروج من منزلها ، كما أن شعرها المنسدل علي كتفها والذي بدا يلمع من شدة نعومته كأنه مع حركتها راقصة بالية ماهرة تتحرك بأطراف اصابعها وتختار موطئ قدميها بدقة متناهية ، عيونها التي كانت تلمع كطفلة ذكية للغاية راحت تدور حول المكان كمستكشف يحفظ المكان ، بريق عينيها الذي يأخذ بالأنظار بدا كمترقب خجول يخشي متابعة أحد من الجالسين لها وهي تأكل ، شفتاها الصغيراتان التان أخفتاً ضحكاتها الكبيرة التي تشعرك بأن كل سعادة الدنيا تملأن جوانحها ، ابتسامتها التي لم تتوقف بدت كعنقود عنب يهتز فوق شجرة أصابتها نسمة صغيرة من الهواء ، حتى صوتها الذي لا يكاد يسمع وهي تمزح مع صديقتها بدا كصوت أم تهدهد طفلها وتخفض صوتها رويدا رويدا كي ينام بين أحضانها متنعماً بهذا الهمس الذي يطمئن البال والوجدان
لم تتوقف حركاتها علي كرسيها وهي تحركه يمنة ويسرة وتضع رجلاً فوق الآخري ثم تطلقهما متجاورتين ثم تقف قليلاً لتلتقط ملعقة أو تداعب احداهن وتمازح الآخرى وتعاكس الثالثة ، كانت كموج بحر لا يهدأ من كثرة الحركة والمزاح .
أخذت تداعب بعضاً من خصل شعرها ، وتحتل كل ما حولها بعينيها اللتان لم تتوقفاً عن الدوران في كل أرجاء المكان ، ولاحت خدودها الحمراء فبدت كعذراء تسمع أول كلمة حب من عاشق جاء قبل الأوان ، وشفاهها التي توردت كزهرة حمراء في منتصف ربيع لم ينجل منذ خالط هاتان الشفتان ، كانت نظرتها إلي أعلي وكأن الأفق لم يبتعد عنها إلا قليلاً ونظرتها إلي جوارها وكأن القمر يولي هارباً خوفا من أن يقارنه بعض الجالسين بجمالها ، حتى قميصها الأبيض الذي أحتل جانبه وردة شديد البياض جعلها تبدوا كملاك يجلس محتلاً ركناً من اركان السماء ، كانت لفرط جمالها تبدوا كجوهرة كبيرة احتلت أجمل زاوية بالمكان ، فبدت تأخذ العقول قبل الأذهان .
أخذت تلتقط إفطارها بتأن شديد ، دل علي رقة وأنوثة ضعف عنها وصف أي انسان ، تتابعها عيني بلا كلل ولا ملل ولا اي نوع من الغفيان ، حتى اذا فرغت منه قامت تلتقط حقيبتها بهدوء شديد لتدلف وصديقتها خارج المكان
تابعتها بنظري مبتسماً متعجباً هل يمكن أن يتخيل هذا الجمال فنان ؟
أقتربت مني قليلاً فتوقفت ابتسامتي ، فنظرت يسيراً مبتسمة تجاهد ضحكاتها التي كادت تخرج من شفاهها مشيرة إلي النقود التي سقطت مني بالجوار !!!
بادلتها الابتسام شاكراً علي المساعدة والاهتمام ، فأومئت برأسها كأنها تقول لا عليك وعينيها تحمل ضحكة تتخطي الشكر والاطمئنان
أنطلقت تلاحقها عيني تتمني أن تعيد الكرة وتكرر الأفطار ............
دلف الي المكان صديقي منزعجاً من أنني ومع كل انتظاره لم اكمل الأفطار ، لم يستطع أن يخرجني من شرودي حتى مع صوته الذي صدح
بالمكان بدعوتي إلي الانتهاء من الطعام
لم أستطع بالفعل أن أكمل الافطار !!!!
أمين محمد أمين
3 – 6 - 2009

أوحال

كان المشهد من أعجب ما يكون وكأنك تري مجموعة من المجانين ، كانوا يتصرفون بغرابة شديدة ، وكأنما يؤدون فيلما أو مسرحية صامتة ، لم يكن الحدث عادياً ولم أقف وحدي المذهول مما رأيته وبالفعل فقد كان يصطف الكثير والكثير من الناس يشاهدون هذا المشهد العجيب ويسيرون خلفه وكأنهم يتابعون فيلما سينيمائياً من نوعية الخيال العلمي أو الحركة أو الأفلام الممتلئة بمشاهد الاثارة ، فعيونهم مفتوحة علي مصراعيها ومشدودة إلي هذا المشهد الذي كان عجيباً بحق ، تخشب أجسامهم وتتبعهم التلقائي للحدث كان أشبه ما يكون بمجموعة من عرائس الأخشاب المتحركة .
رجلان أو أكثر يسيران وسط مجموعة من المستنقعات والبرك التي ملأت الشارع حتى آخره وبجوارهم بضع أو يزيد يسيرون أيضاً وسط هذه الوحل ، الجميع يسير بطريقة عجيبة ، ولكن الاعجب ليس في طريقة سيرهم أو صراخهم فقط ولكن الذي زاد المشهد أن هذه المجموعة الصغيرة كانت تتوقف في كل لحظة ليزيلوا القاذورات والأوساخ التي علقت في ملابسهم وأجسادهم بطريقة غريبة ، وكأنهم يمارسون لعبة جديدة لم اشاهدها من قبل ، بينما أنطلق الفريق الآخر الذي كان أزيد عدداً لا يبالي بهذه القاذورات ولم يمض وقت كثير حتى بدأت ملابس وأجساد هذا الفريق تتسخ مع كل خطوة ويزيد قبح مشهدها ، حتى اتسخ بعضهم تماما وصاروا من كثرة القاذورات وكأنهم وحوش البرية التي خرجت لتوها من أحد المستنقعات ، الذي زاد هذا المشهد عجباً هم هؤلاء القاطنين في هذا الحي الذي يلقون بالقاذورات بلا مبالاة عجيبة ولم أستوعب لم يفعلون ذلك وهذه القاذورات ستملأ شارعهم وترتد عليهم ، كنت أشعر أنني أشاهد اما مجموعة من المجانين أو فيلما يريد مخرجة أن يصنع سابقة في أفكاره العجيبة ، ويزيد المشهد غرابة هي هذه المجموعة القليلة التي حاول الكثير القاء المزيد عليها وهي تقف كل خطوة أو خطوتين لتصنع عملية تنظيف بمواد عجيبة لم أشاهدها من قبل .
ومع كل وقفة للتنظيف تصرخ هذه المجموعة صراخاً هيستيريا تطالب الجميع بالتوقف عن هذه الافعال الغريبة ، فيدخل الجميع في هيستريا ضحك ، تبدوا أنها تزيد عنادهم واصرارهم علي القاء المزيد من هذه القاذورات
بدأت المجموعة الكبيرة التي بدا وكأن جميع افرادها قد أصابهم مس من الجنون أو هم بالفعل مجانين ، يأخذون بعضاً الناس ويلقونهم بالطين والقاذورات وهم يمارسون هذا الضحك الهيستيري والأعجب أن من يتلقي هذه الاوساخ يبدأ في الانضمام اليهم رويدا رويدا حتى يمتلأ مثلهم بها ويشاركهم في فعل ذلك مع الاخرين
كان هناك بالفعل الكثير من المتفرجين الذي كانوا في كل لحظة يتزايدون بإهتمام عجيب ، وتنطلق أعين هذه المجموعة الكبيرة إلي أحدهم وسرعان ما يطوله ما طال سابقية ويستمر المتفرجون في تعجبهم الشديد حتى وجدت أحدهم يشير ناحية المكان الذي اقف به
أصابني فزع شديد من تخيلي لما سيصير عليه حالي أذا حدث ذلك ، كانوا بعيديين عني بما فيه الكفاية إلا أن الرعب الذي تملكني جعلني أصرخ كهذه المجموعة الصغيرة بملء فمى قائلاً : لا لا لا
كنت ارددها كالمجنون وأنظار بقية المجموعة تتجه نحوي وأنا كلما رأيتهم من بعيد أصرخ ويزيد صراخي ، لم أشتم رائحتهم ولكنني كنت أشعر أنها ستكون كريهة للغاية ، لم أر عيونهم ولكنني كنت أشعر انها تمتلئ بكل أنواع الوحشية
وكلما اقتربوا زاد صراخي وهتافي طالباً مساعدة ، ولكن لا مجيب ، حاولت أن أحمل قدماي لأفر بعيداً عن هذا المكان بكل ما أوتيت من قوة ، إلا انني شعرت بثقل عجيب في قدمي وكأنما قيدت إلي الارض ، أحسست أنني بطئ للغاية بجوار حركتهم ولكنني زدت في صراخي وطلبي لأي نجدة وبكل ما اوتيت من قوة أخذت أهتف رافضاً
رن جرس هاتفي الجوال وكأنه يرن للمرة العشرين ، فقمت منتفضاً من النوم متمتماً بالبسملة والاستعاذة ، أنظر حولي في ترقب شديد ، فأذا هاتفي يرن كعادته والحجرة خالية وتكاد أضواء أشعة الشمس تغمرها
أنطلقت هارباً من فوق سريري ، ولم يمض الكثير من الوقت حتى كنت قد ارتديت ملابسي متجهاً إلي عملي متأخراً هذا اليوم ، فتسسلت بنظري حتى لا يكتشف امري
كان الجميع جالساً بهدوء كعادة البعض وآخرون يضحكون وبعضهم يمارس اتصالاته اليومية ، فجلست في مكتبي اتذكر هذا الحلم العجيب ، لعلي أجد له من تفسير ، رن في أذني وقتها صوت ضحكاتهم فحمدت الله أنه كان حلماً ، فألتفت إلي حاسوبي وألتقطت بعض الاوراق اراجعها ........
سمعت أحد الجالسين يتشاجر قائلاً هل يعقل ما يحدث هنا ؟ وأخد يصرخ مقسماً أن ما يحدث حرام ومن المستحيل أن يقبله !!!
لم أستطع الالتفات إليه من شدة خوفي داعياً الله أن يمر حلمي بسلام ...................
أمين محمد أمين حسن
3 – 6 - 2009