رحلة البحث عن بديل !!!

الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠

الصفحة البيضاء

ألقى جسده المنهك بعد يوم طويل لم يستطع أن يتساءل ولو للحظة عن هذه الأوراق التي تركها لليوم التالي على مكتبه أو إلي المصعد الذي لا يتذكر جيداً متى ضغط أزراره ولا هذه المسافة التي قطعها ليصل إلي محطة المترو ، أصبحت هذه العادة كقيامه للمرحاض ليلاً متعسساً في الظلام كي لا يوقظ نفسه بإضاءة بعض الأنوار ، كانت من أهم المميزات التي يشكر عليها عمله المرهق هو قربه من المحطات الأولى للمترو والتي كانت تسمح له بالجلوس على بعض الكراسي قبل أن يزدحم بركابه والتي لم يكن يقطع صفوها إلا انتباهه لعجوز أو فتاة ليستبدل معها مقعده الذي كان أشبه ما يكون بملكيته الخاصة دلف إلي عربة المترو بدون تفكير أو انتباه ، لم يكن المقعد بالنسبة له انتهاء الرحلة ولا حتى بدايتها ، هو لا يتذكر أي من هذه الأشياء ، هو يتحرك في فضاء سرمدي في حياة لا يعرف لها أي معنى من الحضور يومياً إلى العمل وممارسة بعض المهام التي لا تنتهي والتي تمنحه راتباً شهرياً قد لا يبدو مريحاً إلا أنه وبشكل ما لا يجد أي طريق آخر غير أن يفعل ذلك ، ومنذ فترة كبيرة توقف عقله عن التفكير في أي معنى لقد قرر وبشكل جدي ان يشارك الجميع التجربة وأن يستمر فقط وأن يتوقف عن التفكير