رحلة البحث عن بديل !!!

السبت، ٢٥ فبراير ٢٠١٢

معارك الثورة الخمسة


تعتبر عملية تحديد شكل وهيئة الصراع ونوعيته من المهمات الأساسية لأي لاعب او محلل سياسي ، وتكمن خطورة غياب تحديد نوعية الصراع أو المعركة إلي خسائر فادحة في الغالب ينتهي الصراع فيها في أغلب الأحيان للأكثر قراءة وقدرة علي فهم طبيعة ونوعية وتوقيت المعركة.
ظهر واضحاً وجلياً منذ بداية ثورة 25 يناير وحتى الآن غياب القيادة والرؤية الخاصة بالثورة ، اللهم إلا من محاولات ضعيفة للإستنتاج أو التوجية هنا وهناك ، وتتابع الأحداث يؤكد غياب أفق واضح أو رؤية سياسية محكمة تدفع في إتجاهات ثورية فعالة ، بداية من الاستفتاء إلي الإعلان الدستوري إلي تجاهل تحديد مطالب تفصيلية تدفع في اتجاه المطالب العامة أو الأهداف العامة للثورة ، وظهر أكثر غياب كبير وواضح للرؤية والاستراتيجية داخل الفاعليين السياسيين من المنظمات والأفراد داخل المجتمع .
إن تحديد محاور الصراع وجبهات العمل ومحاولة الاستفادة منها والتأثير فيها أو تحييدها علي أقل تقدير هو من أهم ضروريات نجاح إدارة أي صراع داخل الوطن للوصول إلي طريق تحقيق غايات الثورة أو علي الاقل الحفاظ علي قدرتها وفعاليتها للتمهيد لتغيير حقيقي علي الأرض .
المعارك التي تخوضها الثورة :ـ
1 ـ المعركة مع المجلس العسكري
يثور تساؤل واضح هنا علي نوعية العلاقة أو الصراع مع المجلس العسكري منذ البداية وحتى الآن ، وهل هو صدام صفري ؟ " بمعني أن علي طرف أن يزيح الآخر تماماً " ، أم يمكن الوصول إلي حلول مؤقتة أو دائمة ، بصورة أكثر بساطة هل عملية الصدام مع المجلس العسكري تتطلب الدعوة لإنقلاب عسكري داخل الجيش ، أم أن الحل هو الإضراب والاعتصام إلي الوصول إلي العصيان المدني , وكافة العمليات المرتبطة بذلك من تحالفات وتمزيق لتماسك المجلس ، وهل هناك قدرة شعبية علي ذلك في ظل إستفادة المجلس من الحالة الاقتصادية والعلمية للمواطن المصرية وكذلك الإعلامية ، أم أن هناك حلولاً مؤقتة تسمح بوجود المجلس مع إدراك تلاعبه ، والاعتماد علي هامش الحرية الأكبر نسبياً ومحاولة الضغط المدني من اجل استكمال مسار انتخابي أعوج ، وممارسة الضغوط علي المجالس والرئيس القادم للحصول علي صلاحيات أوسع وهل هذا الطريق مناسب للوضع المصري وهل هو فعال وحقيقي في ظل وجود مستويات التعليم والاقتصاد المنخفضة بشدة ، وبقايا النظام القديم والثقافة الاستبدادية السائدة وثقافة عدم المواجهة واللاقانونية والاعتماد علي التهرب من المسئولية والاستحقاق و استخدام الطرق الالتفافية  وعدم سلامة المعارضة نفسها من أشكال الارتباط والارتهان بالمجلس والنظام القديم .
الإجابة علي كل سؤال من هذه الاسئلة تحتاج حوار ثورياً حقيقياً لتحديد البوصلة !!
2 ـ المعركة مع النظام القديم
تدخل الثورة بأدواتها وتشتتها وغياب كوادرها عن التواجد في مؤسسات الدولة بصورة فعالة وحقيقية أو علي أقل تقدير قادرة علي اختراق هذه المؤسسات في أزمة صراع كبيرة مع النظام القديم ، كما تعاني الشخصيات كبيرة السن من المعارضة من غياب واضح للقدرة علي إدارة دولة أو معرفة ما يحتويه الصندوق الحكومي ويضاف إلي ذلك غياب كبير للمعلومات والأرقام الحقيقية والدقيقة عن كافة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعلمية داخل المجتمع ، وتبرز إشكالية تواجد أفراد النظام القديم في معظم مفاصل الدولة واستخدامهم من قبل السلطة المستبدة كأدوات في الصراع ، غياباً حقيقياً لأي انجاز قوي وفعال للثورة ، وأظهرت الأيام القليلة الماضية غياب قدرة أي جهاز داخل الدولة علي تطهير نفسه بنفسه ، الناتج عن الثقافة الملتوية السائدة وكذلك اللاتحديد الثوري  ودعم المجلس العسكري لأوجه النظام القديم مع تغيرات طفيفة ، لا تمس البنية الاساسية للنظام
مشاكل النظام القديم متشابكة ومعقدة وملتحمة بالواقع الثقافي والتعليمي المصري ، فهل من دراسة جادة لإستقراء وسائل لتفاعل الثورة في صراعها مع النظام القديم لتحديد طبيعة صراعها معه وآلياته وأدواته ، وتقديم مبادرات حقيقية قد تكون تصالحية في بعضها ، من أجل ولو تحييد فكرة الهجوم علي الثورة ، أوفك التحالف مابينه وبين العوامل الآخرى كالمجلس العسكري والثقافة السائدة والتيارات الدينية ؟ وخلق ولو تعارض بينها يفيد الثورة ؟.
3 ـ التيارات الدينية
تعاني الثورة وبصورة أكبر من قبل بداية الاستفتاء من إنقسام واضح وحتمي حسب وجهة نظري مع التيارات الدينية " الإخوان المسلمون والسلفيون " ناهيك عن مؤسستي الدولة الدينيتين الرسمييتين الأزهر والكنيسة ، ففي الأولي حدث تحالف ضمني أو حقيقي نابع عن تصورات مختلفة من الاخوان ولحق بهم التيار السلفي في التعاطي مع المجلس العسكري بصورة أقرب للتبعية والتبرير لأي خطوات يتخذها وبلغ الأمر مداه قبل الانتخابات البرلمانية ، تلاه مناوشات خفيفية مع بدء أعمال البرلمان إلا أنها تعبر عن صراع حقيقي مع التيارات الدينية ، وتزداد الامور سوءاً مع البرجماتية الشديدة التي وصلت إليها هذه التيارات والتي تخطت ما هو معقول لغض الطرف عن انتهاك مبادئ إنسانية وأخلاقية كبيرة  في الاحداث الماضية .
وتحديد طبيعة الصراع وآلياته والمرونة في التعاطي مع هذه التيارات لتخطي أزمته وارتباطها بالواقع الثقافي والتعليمي والصحي والاجتماعي الذي وصلت إليه البلد ، وهل هناك إمكانية لتعاطي سياسي يتسم بالمرونة يكشف هذا التيارات أمام المجتمع ويفيد في خلق حالة من التعارض بينها وبين النظام القديم والمجلس العسكري ، بحيث تستطيع الثورة تحييد هذا العامل المؤثر عليها ، ببساطة هل يمكن احتواء هذه التيارات ودفعها من خلال عملية سياسية لمواجهة ولو محدودة مع النظام القديم والعسكري تحقق ولو حد أدني من التحييد لصالح الثورة من هذه التيارات ؟
4 ـ العوامل الخارجية :
لا يمكن بأي حال تجاهل تأثير العوامل الخارجية علي الثورة منذ أول يوم في أحداثها حتى الآن ، وما زالت الثورة تعاني إجمالاً من خلق خطاب واضح أو مطمئن للخارج يمكنها من تقليل تداعياته الكبيرة عليها ، ويرتبط تأثير الخارج الواضح المرتبط بدور مصر الإقليمي وماله من تأثير ، لذلك فإن الخارج بحاجة لتقسيم حقيقي لمحاور يتم التفاعل معها كالغرب والولايات المتحدة الامريكية كمحور والخليج العربي كمحور ثان ، وبقية الدول العربية كمحور ثالث ، وإسرائيل كمحور رابع ، ويأتي غياب خطاب يتعاطي مع هذه المحاور ويخلق معادلة متوازنة مع الداخل كمعادلة من المعادلات شديدة التعقيد ، إلا أن النقاش والدراسة حولها مهمة جداً لتخفيف عبء الخارج الكبير علي الثورة ، كما أن رسائل التطمينات المرسلة للخارج والمكلفة داخلياً بصورة كبيرة بحاجة إلي التعاطي الثوري أكثر مع الثقافة العامة السائدة ويمكن الاستعانة بالمدخل الاقتصادي كرافعة لذلك .
5 ـ الصراع الفكري مع الثقافة السائدة والإنهيار التعليمي والعلمي والقيمي داخل المجتمع
تظل إشكالية تعاطي الثورة مع العالم الفكري للمجتمع وما يحمله من موروثات إستبدادية وثقافة خضوع وأفكار إلتفافية وممارسات نمطية للخروج عن القانون والأخلاق يغلف ذلك بيئة تشريعية شديدة السيولة والعشوائية ، يضاف إليها الضعف الشديد في الجانب العلمي والتعليمي ، وإنهيار الكثير من منظومة القيم خلال الثلاثين عاماً الماضية بصورة أوضح أحد وأهم إشكاليات الصراع التي تقوده الثورة ، وتحتاج الثورة إلي مبادرات حقيقية وجادة لصناعة مدارس فكرية تنتشر في القطر المصري لحمل أفكار الثورة والتفاعل مع كل وسائل الاعلام والاتصال من أجل خلق بيئة ثقافية جديدة وبالأخص وسط الشباب والأجيال الجديدة لسد منابع عودة النظام القديم
أمين محمد أمين
26-02-2012

الخميس، ٢٣ فبراير ٢٠١٢

التلفيق في نظرية المسارات المتوازية ( الثوري والدستوري )

هناك إشكالية واضحة في العقل الجمعي والمؤطرون السياسيون الذين يبررون الواقع الحالي تحت مسمي المسارات المتوازية الغير مبنية علي أسس جادة وحقيقية في مسألة علاقة المسار الدستوري بالأصح البرلمان والمسار الثوري ، الذي علي أساسة قامت الأحداث بالأساس ، والتي أزالت البرلمان المتكون فعلياً الماضي ولم يمض علي وجوده أكثر من خمس شهور ، والإفتراض يقوم علي أن المساران متوازيان وتكمن المشكلة في هذا التبرير ، انه تلفيقي يعتمد تسارع الاحداث والإجراءات الشكلية كمؤشر علي وصول الحالة السياسية لأوضاع لم تصل لها بالأساس ، فليس الخطأ هو وجود البرلمان أو السعي للوصول إليه ، فالبرلمان في النهاية هو مسار دستوري طبيعي لنقل العمل السياسي من الشارع إلي مسارات دستورية وبنائية يمكن من خلالها تحقيق أهداف الشارع بطرق منظمة ، في حالة إحداث الشارع الفاعلية الحقيقية في القضاء علي الشكل الماضي للنظام وبقيت الترتيبات الدستورية.


البرلمان هو بالأساس أداة تنفيذية للدستور ، وهو معبر عن إدارة العلاقة بين القوي السياسية في المجتمع وفقاً لأوزانها وليس هو منشئ العلاقة ، ويأتي التلفيق في إفتراض أن الواقع الثوري أنجز ما هو مطلوب منه كما روج أصحاب فكرة البرلمان وبقي الانتقال إلي المسار الدستوري ، وبعد انتقال الأمر لإفتراض أن المسار الثوري هو خارج عن الشرعية تحت دعاوي الانتقال من الشرعية الثورية إلي الشرعية الانتخابية ، وعندما عجز البرلمان عن تحقيق شئ وتبين أنه ليس هناك دستور ولا شئ يعبر عن العلاقة بين أجهزة الدولة ، دخل التلفيق السياسي مرحلة جديدة في إفتراض أن وظيفة الشارع هو أن يضحي من أجل البرلمان حتى يستطيع البرلمان إحداث شئ ، مع تلفيق جدلية حقيقية أن البرلمان حتى الآن لا يعترف بالشارع ولا حتى يمارس دفوعاً قانونية او تشريعية عنه ، ناهيك عن اتهام الشارع بإثارة الفوضي ووصل المسار التصعيدي إلي حد ابتكار فكرة حماية البرلمان من الشارع التي تبين الخلل الاساسي وهو أن البرلمان المفترض بالأساس انه المعبر عن الشارع وهو الممثل له


في كل الحالات السابقة مازالت فكرة المسارات المتوازية متجاهلة لهذه الحقائق التي هي ماثلة تماماً وواضحة ، وتلغي بالأساس فكرة التوازي في المسارات اللهم إلا عمليات شكلية من الدفوعات الخطابية بدون وقائع حقيقية علي الارض وبدون أدني ممارسات للبرلمان لإثبات أهلية حقيقة لتمثيل الانتقال من الشرعية الثورية حتى إلي الشرعية الدستورية واتجه اصحاب فكرة المسارات المتوازية إلي تبرير ضعف صلاحيات البرلمان بالأساس وغياب دستور وغياب منهج واضح لإدارة العلاقة ، ولمزيد من التلفيق يزيد الجدل الدائر حول عمليات إجرائية يختفي من أساسها إشكالية غياب إطار حقيقي للعلاقة ، هل هو دستور 71 أم الإعلان الدستوري ، وهل الإعلان الدستوري هو إعلان شرعي ويحمل شرعية ، وللهروب اكثر من هذه الأسئلة يتم التعمق في التفاصيل الإجرائية لغياب الإجابة عن السؤال الحقيقي بالأساس هل المسار الثوري اكتمل للوصول إلي المسار الدستوري ؟


الخلاصة : أن ما تم بناؤه كان غير حقيقي ولم يأت كإستحقاق سياسي يتناسب مع الحالة التي أنشأته وبالتالي فهو لا يقدم شيئاً إلا بناء علي الاستحقاقات التي جاء بها ، وعندما يكون هناك استحقاق حقيقي وجاد وهو تكملة تحقيق الاهداف الثورية او السير في اتجاهها ساعتها فقط سيكون البرلمان أداة حقيقية تسير بالتوازي مع المسار الثوري ووقتها سيتحول المسار الثوري أتوماتيكياً إلي منظمات مدنية حقوقية وإجتماعية وهيئات عمالية وأحزاب سياسية ولجان محلية ، تكمل دور البرلمان التشريعي .


لذلك فكل ما يتم هو مراهقة سياسية يقوم بها أنصار ودعاة هذا الاتجاه وهو نوع من الاشباع الشكلي للإجراءات ، يبني علي ديباجات غير حقيقية لا تمس الواقع ولا تمس أوزان القوي والأفكار علي الأرض وأعتقد أن دعاة المسارات المتوازية هم أقرب ما يكونوا إلي طريق إيثار السلامة بدلاً من الخوض في أحداث كبيرة


أمين محمد أمين


23-02-2012

الاثنين، ٢٠ فبراير ٢٠١٢

لماذا لن ينتصر العسكر والجيل القديم ؟


تقف الثورة في نظر البعض علي شفا هزيمة كبيرة ، بعد أكثر من عام علي انطلاقتها ، ويسيطر علي الثوار قبل غيرهم حالة من الاحباط الغير قليل الناتج عن تراكمات كبيرة من الفساد والاستبداد وتأثيراتهم المختلفة علي الثقافة والأنماط المعيشية للناس ، وحالة ضعف في الثقة العامة في الآخرين ، بالإضافة إلي الأخطاء التي ارتكبها الثوار واعترفوا بها علي شاكلة الإنسحاب من الميدان بعد خروج مبارك .
المجلس العسكري متحكم بمعظم الأحداث ويسيطر علي بعض القوى التي كانت محسوبة علي المعارضة ، بينما إنزوي البرادعي عن تصدر المشهد ، ويكاد أيمن نور مختفياً بالإضافة إلي عمليات القتل التي اصبحت معتادة في المظاهرات للثوار ناهيك عن التحريض الإعلامي المستمر والفوضي الأمنية وكذلك التدهور الاقتصادي الملحوظ والأزمات المتكررة كأزمة البنزين ، والقوي السياسية المنقسمة تماماً لدرجة الاحتراب ، ناهيك عن هوامش الانقسام الطائفي ساهمت كلها في نشر مزيد من الاحباط لدي الثوار .
بعد هذه الخطط المستمرة منذ عام هل استطاع المجلس العسكري فعلاً عن طريق أتباع النظام وشيوخه من الانتصار ؟
أستطيع أن أقول لا وهذه أسبابي : ـ
1 ـ شئ ما أنكسر في يوم 28 يناير ولن يعود قريباً وهذا مالم يستوعبه الكثير في مصر ، فقد كسر حاجز الخوف ويحتاج بنائه جيلاً جديداً
2 ـ يقول مالك بن نبي أن الانسان في الحياة يعيش في ثلاثة دوائر ، الأولي عالم الأفكار والثانية عالم الاشخاص والعلاقات والثالثة هي عالم الأشياء والجمادات وبطريقة بسيطة يمكن احتساب أي منهما يؤثر في الآخرين ، ولوبدأنا جدلاً بعالم الأفكار في مقابل عالم العلاقات والأشخاص ، فبالمؤكد إن تصورنا عن أي شخص او مجموعة يبني علي حسب الأفكار ، فإذا كان العقل بدائياً ساذجاً فسوف يصدق أي كلمة أو معلومة يتم بثها ، كحديث البعض عن الليبرالية والعلمانية او حتى عن الشيعة والمسيحية ، وبالتالي تسوء العلاقة في حالة نشر أفكار مغلوطة عن الآخر تصل إلي حد مهاجمته أو قتله ، لنصل في النهاية إلي صراعات طائفية ومذهبية وحتى سياسية ليس لها أساس عقلي ، تقضي علي العلاقات والاتصال داخل الوطن الواحد وكل لك مبني علي عالم الافكار وما يسود فيه .
أما إذا انتقلنا للعلاقة بين عالم الأفكار وعالم الأشياء والجماد ، فلنفترض افتراضاً بسيطاً أننا قمنا بنقل الشعب الألماني إلي أحد البلاد الافريقية وبالعكس نقلنا هذه الشعب الأفريقي البدائي المتخلف فكرياً  إلي حيث العمران الألماني  فسنصل ببساطة شديدة إلي تطور المنطقة الافريقية التي انتقل لها الألمان وهذا حدث فعلاً بعد الحرب العالمية الثانية ، وبعد أن لم يكن هناك بيت قائم في ألمانياً  لم تمض عشر سنوات حتى كانت مزدهرة ، فالشعب مازال هو علي المستوي الفكري ولم يسقط فقط غير العمران ، وفي المقابل سوف ينهار العمران الألماني نتيجة الصراعات والصدامات والأفكار المتخلفة التي تسود هذه الأمة الافريقية البدائية
الخلاصة : أن عالم الأفكار هو الذي يحدد مستقبل الأمة ويؤثر في الجانبين الآخرين للحياة ، وهما عالم العلاقات والأشياء ، وفي مصر تطور جيل جديد علي المستوي الفكري وأنتقل بأفكار لآفاق عالم التطور والتقدم في مقابل جيل متخلف ومريض وضعيف فكرياً وعلمياً ، لذلك كلما تمددت أفكار هذه الجيل وكسرت أفكار وأصنام الجيل السابق وهي بالفعل في تمدد دائم ناتج عن تبادل الأفكار والمعلومات والحوار المثري لكل أطرافه من خلال وسائل الاتصال الحديثة وبرامج الفيسبوك والتويتر كلما زادات هذه الافكار اتساعاً وقوة سينتصر هذا الجيل الأكثر علماً وحكمة والأكثر شجاعة وسوف تنتصر هذه الأفكار الجديدة في مقابل الأفكار البالية التي لا تملك حجة ولا منطقاً .
3 ـ يهمل كثيرون تحت تأثير وهم القوة أو حقيقتها أهمية الجانب الأخلاقي في الصراعات ، ففي كل الصراعات الإنسانية مارس الكثيرون افعالاً لا أخلاقية ، عديدة وغرتهم قوتهم بالإنتصار في بعض الجولات ظانين أن هذا هو طريق النصر ، بينما يثبت التاريخ أن الاكثر أخلاقية دائماً كان هو المنتصر ، مهما قدم من تضحيات نفيسة " النبي عليه الصلاة والسلام ، نيلسون مانديلا ـ غاندي ـ مارتن لوثر كنج " وكثير من التجارب ، والمتتبع للشأن المصري يتضح له جلياً مدي أخلاقية الثوار ورمانسية وأخلاق الجيل الجديد في مقابل إنحطاط واضح وجلي لأخلاقيات المقابل من العسكر والجيل القديم ، بداية من القبول بإنتهاك آدمية المصريين إلي الرشاوي وخيانة الأمانة وغض الطرف عن ضرب وتعرية الفتيات وجرائم عددية لا يتسع المجال لذكرها ، كلها تنبىء بإنتصار أخلاقي قبل أن يكون انتصار حقيقياً قادماً .
4 ـ الإنتصار للحق : تظل الثورة بجيلها الجديد من شتئ الأطياف منتصرة للحق تدافع عن المظلوم وتقف في وجة الظالم وإن أخطأت ، ويكفيها فخراً تساقط حجة الجميع أمامها ومحاولة إلصاق كل التهم الباطلة للثوار للإلتفاف علي الحق ، ولكن تظل الثورة منتصرة بالحق وهو ما يسبق الانتصار الحقيقي
علي الرغم من الآلام والظلام الحالك الذي يسود المشهد ، وعلي الرغم من كافة الإجراءات الشكلية والمريضة التي يصنعها النظام ، يظل هذا الاختبار الحقيقي للثورة والذي يعطي ميزة هائلة للثوار الحقيقين فلن يصمد فيه غيرهم وهم المنتصرون بإذن الله
أمين محمد أمين 20-02-2012 

الأربعاء، ١٥ فبراير ٢٠١٢

مآلات ما حدث في بورسعيد


لن تتوقف الثورة عن إحداث هذا التمايز المذهل داخل المجتمع المصري ، فقد كانت 25 يناير فقط هي إعلانية الافتتاح ، و28 هو يوم إعلان الغضب ثم توالت الاحداث تتراً بدءاً من مواجهات الداخلية نهاية يونيو إلي ماسبيرو ثم محمد محمود ثم مجلس الوزراء ، ودفعت هذا الاحداث وخلالها وبعدها إلي إحداث التراكم الثوري المطلوب في مواجهة إشتداد الخناق علي الثورة الذي كان يقوده المجلس العسكري وأتباعه من نظام مبارك .
بدأ المجلس العسكري دخولة علي خط الأحداث منذ استدعاه مبارك بعد إنهيار الشرطة في يوم 28 يناير ، وفي صورة غير واضحة أخذ المجلس يتحاشي الصدام مع هذا الغضب الهائل الذي أدرك الجميع أنه لن تستطيع أي قوة عسكرية إيقافة ، وبدا غير واضح سلوك المجلس اتجاه الثورة والثوار إلا أنه علي الوجه الآخر فقد كانت هناك مناورات عديدة لتفادي حالة الصدام وإنشاء حالة سائلة من الاستجابات الشكلية كلما أشتدت الأمور أو أدرك المجلس أن الأحداث يمكن أن تتطور ، كانت كافية لصنع حالة خداع كبيرة وتسمح للمجلس بالتقدم بدأت مع الاستفتاء ولم تنتهي حتى الآن .
بدأ الثوار يخرجون من حالة اللاوعي والفرحة الكبيرة بسقوط مبارك لإدراك ما يحدث علي الأرض من تجريف لأهداف الثورة ، وتدرجت مستويات الوعي والإفاقة ، بين فريق يصل إلي حالد التأكيد الكاملة علي تواطئ المجلس ضد الثورة وأهدافها وفريق يري أن هناك أخطأ لا أكثر لكون المجلس غير مؤهل سياسياً ولتعقد مشاكل الوطن ، إلا أن أحداث بورسعيد وما سابقها جائت لتحسم القرار .
لم يكن هذا فقط هو جوهر ما تم اكتشافة في الأحداث المتعاقبة ، فقد بدأت تبدو ملامح إنقسام حقيقي لصالح الثورة بين المؤمنين بها والمؤمنين بإجراء تغيرات جذرية في الواقع المصري وبين قطاع مؤمن بإصلاحات تدريجية طويلة المدي ، وقطاع آخر مؤمن حتى الآن بحجم الإصلاحات الشكلية التي تتم  وعلي الجانب الآخر ظل معادوا الثورة من الاطراف المتبقية يستخدمون ذلك في تثبيط الجميع للخروج من الحالة الثورية .
كانت أحداث محمد محمود أحد العلامات الفارقة في كشف توجهات المجلس العسكري وعلي الطرف المقابل قابلها المجلس بإستخدام جنود الجيش لأول مرة في عمليات القمع ، بعد أن كان يقدم الشرطة تارة والتيارات الدينية تارة والفوضي الأمنية أخرى. ثم تتابعت الأحداث لتزيد التأكيد وتضم قطاعات جديدة للثوار في ما تلاها من احداث و تزيد حالة الشك في الرأي العام نحو المجلس ، حتى وإن حافظ البعض علي مساره نحو المجلس.
أحداث بورسعيد والمسمار الأخير
جاءت أحداث القتل الممنهج والمدبر بصورة كاملة في بورسعيد لتدق المسمار الاخير في نعش محاولات المجلس لضرب الثورة  في الخفاء ، وخرجت صورة المجلس واضحة مكتملة حتى وان حاولت التيارات الدينية بقيادة الأخوان نقل المسئولية وتصوير الأمر علي أنه مدبر من النظام السابق إلا أن القناعة التي ترسخت عند الكثير أن المجلس يقود وبمنهجية واضحة طريقاً لتفخيخ الثورة .
وضم المجلس العسكري إلي الثورة أطيافاً جديدة من المجتمع الذي يحاول جاهداً الخروج من بوابة الاحباط الذي تم تمريره لمدة عام كامل ، واستطاعت أحداث بورسعيد أن تحسم لدي قطاع كامل كالشباب توجهات المجلس بإستثناء محاولات محدودة من اللجان الالكترونية التابعة للنظام القديم مضافاً إليها بقايا التيارات الدينية التي وإن أبدت محاولات يائسة للحفاظ علي المسار الذي تتحدث عنه قياداتها إلا أنها متأكدة أو مشككة علي أقل تقدير في سلامة نية المجلس .
خلق المجلس بتصرفاته من البداية للنهاية نواة ثورية متماسكة تقف أمام كل محاولاته واستطاع عن طريق عملياته الإجرامية في قتل الشباب  وإعتقالهم وآخرها بالاستاد ، في إحياء الحالة الثورية الكامنة التي  كان يخطط لإخمادها وخرجت الحالة المجتمعية من انقسام زائف في الاستفتاء إلي انقسام ثوري حقيقي يصنع تمايزاً حقيقياً تظهر تجلياته في الصراعات الكبيرة الحادثة داخل المجتمع والتي تزيد لتحدث استقطابا ثورياً حقيقياً ستعود فوائدة علي الحالة الثورية في الأيام القادمة ، في تكوين قناعة بعملية التغيير الجذري الحقيقي ، لتتحقق أهداف ثورة يناير ببناء دولة مدنية وعصرية حرة وعادلة ، لا كما خطط لها المجلس وأتباعه مهرجاناً إعلامياً وأحاديث فقاعية  يعاد فيها انتاج النظام القديم .
لذلك اعتقد أن أحداث بورسعيد سوف تترك علامة واضحة علي الرغم من قسوتها في تاريخ نجاح الثورة وحسم توجهات المجتمع نحوها.
أمين محمد أمين
13-02-2012

الأحد، ١٢ فبراير ٢٠١٢

الحكومة الإخوانية كطريق إلي الحل .......

تعتبر فكرة القضاء علي نظام مبارك فكرة أساسية ومحورية في سبيل تحقيق أهداف الثورة ، والنجاح فيها يحقق نقلة كبيرة في سبيل تحقيق أهدافها وهدف بناء الدولة علي أسس وقواعد جديدة ، إلا أن هناك إشكالية عميقة عند التعامل مع نظام مبارك ، فتظل فكرة الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات فاعلة في عملية تكسير العظام بين الثورة والنظام ، إلا أنه تبرز إشكالية إحلال حقيقية  لكوادر ثورية بدلاً من الكوادر الخاصة بنظام مبارك ، ، وهنا تبرز معاناة الثورة الشبابية في عدم الجاهزية لهذه العملية لما تتطلبه من خبرات في إدارة كيان دولة وكذلك لإنشغال الناشطين السياسين في عمليات الاعتصام والأضراب والتمرد والتي تتطلب مجهوداً كبيراً لإتمام عمليات الهدم التي يبدوا فيها واقعاً عدم القدرة علي النفاذ للنظام واقعياً من خلال أذرع النظام الثقافية والإعلامية والتنميطية المختلفة التي ساعدت عليها أيضاً إشكاليات قانونية مرتبطة بالتشريعات الخاصة القديمة التي تجعل عملية الإحلال أشد صعوبة وأكثر حاجة لشئ مختلف .
الطريق إلي الحل !!!
هنا تبرز حالة إحتياج الثورة إلي مرحلة إنتقالية داخل الثورة تحافظ علي ديناميتها بنفس الوقت التي تستمر فيه عمليات تكسير بنية النظام القديم الحقيقية
أتفق مع الأراء العديدة المتخوفة من الإخوان والحركات الدينية والمبنية علي تشابه الوضع الداخلي لهما مع النظام ، والذي يتماهي معه في العقل والتصرفات علي المستوي السياسي والذي مؤداه في حالة التحقق هو إعادة انتاج النظام القديم بطريقة دينية
ولكن ..........
عند قراءة متعمقة للأحداث تجعل هذا الافتراض بحاجة إلي معالجة جادة وجريئة وبها نوع من المغامرة ، تقي الثورة فخ الصدام مع التيارات الدينية لما له من تكلفة باهظة علي المسار الثوري ، وكحاجة أخلاقية لتفادي فكرة إستخدام التصويت القائم علي الاستخدام الديني في العملية السياسية الذي أداره النظام بمهارة لتخفيف وقع الضربات التي وجهتها له الثورة
لذلك أري أن فكرة التعاطي مع الاحداث من خلال ممارسة الضغط علي البرلمان عن طريق الإضرابات والمظاهرات والأعمال الاحتجاجية المختلفة بقوة لإجباره علي الصدام مع العسكري وعدم الاعتماد فقط علي المواجهة المباشرة مع العسكري كوسيلة لتخطي فكرة مواجهة البرلمان والتي يستخدمها العسكري لإيجاد حالة من التناحر ، ويعطي مساحة كبيرة للإختلاف داخل المجتمع ، يستفيد منها المجلس ، ونقل الكرة إلي ملعب المجلسين فإما الاستجابة لمتطلبات الشارع او إنهيار البرلمان وعجزة عن تحقيق أهداف الشارع وبذلك يكون سقوطه شرعياً.
وإتماماً لنفس الفكرة أري أن فكرة القبول بمبدأ حكومة يقودها الاخوان والضغط في هذا الاتجاه يدفع لتحقيق نفس الفكرة والتي تحقق العديد من الاهداف
1 ـ إلزام الاخوان علي مستوي الاداء بالقيام بخطوات إيجابية اتجاه المجتمع وإلا سوف يؤدي إلي خسارة الشارع وهو ما سيدفع في اتجاه المواجهة مع النظام
2 ـ الإستفادة من عملية الإحلال التي سيقوم بها الاخوان بالتعاون مع بعض الاحزاب الأخرى المشتركة في الحكومة لتوجيه ضربات لتماسك النظام عن طريق إزالة أعضائه من المراكز التنفيذية والفاعلة في القطاعات الحكومية المختلفة
3 ـ سوف تفيد الخطوة إعادة بناء الشارع علي أسس سياسية إجرائية وقانونية  تفيد فكرة القضاء علي الإستخدام الديني والشعارتي في العملية السياسية وتنقلنا تدريجياً إلي المشاريع الجادة والعملية ، مع إقصاء كل هذه الرموز الشكلية والمفتقدة لأي إمكانيات سياسية حقيقية
4 ـ تعتبر فرصة كبيرة للثوار للإرتباط بالشارع عن طريق الالتحام مع الجماهير في الإعتصامات والإضرابات وكافة أشكال العملية الميداني ونقل مشاكل المواطن المصري بطريقة سياسية ، تجعل الثوار أكثر قدرة علي تحريك الشارع وتجعل الشارع في نفس الوقت أكثر فهما لحقوقه السياسية وطرق الدفاع المدنية عنها
5 ـ تعطي فرصة للثوار في حال فشل البرلمان والحكومة في مواجهة العسكري الحصول علي الجماهيرية المنظمة والأكثر إلتحاماً بالجماهير والأكثر قدرة علي أخذ الحقوق والأكثر خبرة في معرفة النفاذ إلي هياكل الدولة عن طريق التجمعات التي تم الارتباط بها في كافة المصالح والمؤسسات
أمين محمد أمين
11-02-2012

الأحد، ٥ فبراير ٢٠١٢

لماذا لم ولن يفعل مجلس الشعب ؟

بدت علامات الدهشة والتعجب واضحة لدي بعض المتابعين وعلي البعض الآخر لاحت علامات الإحباط واليأس ، كردة فعل علي جلسة مجلس الشعب التي تناولت الأحداث الجسيمة التي حدثت في استاد بورسعيد بعد مبارة الأهلي والمصري في الدوري العام والتي انتهت بمقتل ما لا يقل عن 74 مصرياً ناهيك عن الاصابات

لازال البعض يراهن بعفوية كبيرة علي المجلس في إحداث بعض التغيير في مجري التعامل التلقائي من مثل هذه الاحداث ، وراهن البعض علي الضغط علي المجلس لأداء دور اتجاه ما يحدث ، وعلي الرغم من أنني شخصياً من المؤيديين لممارسة الكثير من الضغوط علي المجلس لكنه لا يعني أنني أنتظر منه دوراً ، بل لتحقيق ثلاث أهداف :

الأول : إسقاط هذه التجربة الفاشلة المصابة بالعوار من بدايتها إسقاطاً شرعياً ، بمعني إسقاط الأفكار المسبقة التي رسختها الأحزاب والقوي السياسية التقليدية حول فهم العملية السياسية وحصرها في نقاط محدودة للغاية تؤزم الأمور أكثر مما تحولها إلي طريق للحل

الثاني : إحترام نتائج الديمقراطية وعدم التعدي عليها إلا من خلال انحياز شعبي كامل ، وليس اختياراً منطقياً من شخصيات نخبوية يعيد إنتاج الافكار النخبوية مرة أخرى والتي مؤداها في النهاية هو إعادة انتاج الاستبداد والديكتاتورية بصورة أخرى في بلد يحتل فيه الاستبداد وإقصاء الرأي الآخر ميراثاً كبيراً وتاريخاً عريضاً .

الثالث : تعرية وفضح ممارسات الأعضاء الذين هبطوا علي الحياة السياسية عبر طرق لا تمت للسياسة أو مصلحة الناس بصلة ، وهو ما يعد تدريباً عملياً للشعب علي تغيير أنماط الاختيار في أي انتخابات لاحقة ، فهي تبرز نتيجة واضحة أنه لا يلزم إظهار التدين أو السجل الخالي من الفساد لتكون قادراً علي احتلال المسئولية السياسية

لماذاً لم يفعل ولن يفعل المجلس شيئاً ؟

الأمر يحتاج فقط إلي حسابات غير معقدة وإجابات منطقية علي الأسئلة الحقيقة التي تمس الواقع المعاش ، التي عند الإجابة عليها سوف تصل إلي هذه النتيجة وعند العجز عن الاجابة سوف تصل إلي نفس النتيجة أيضاً

1 ـ هل هناك حل جوهري للأوضاع يمكن أخذه ويكون قادراً علي حل جميع المشاكل ، بداية من البطالة إلي افتقاد الأمن إلي ضعف المستوي المعيشي إلي انهيار المنظومة التعليمية ..... إلخ ؟

2 ـ هل هناك من يملك أرقاماً حقيقية حول حجم هذه المشاكل وطبيعتها ، بحيث تكون عنده القدرة علي تحديد ما وصلت إليه المشاكل ؟

3 ـ هل إذا امتلك فرد أو مؤسسة مثل هذه الأرقام ، فهو قادر فنياً وخططياً علي التعامل معها ؟

4 ـ هل إذا أمتلك الجاهزية الفنية والإدارية للتعامل معها فهو قادر علي ذلك منفرداً ؟

5 ـ هل إذا امتلك بعضاً من الجاهزية الفنية والإدارية فهل هو قادر علي التعاون مع الآخرين لحل هذه الاشكاليات ويملك قدرات ذاتية وموضوعية لذلك ؟ سواء كانت إجرائية او ثقافية

6 ـ هل هو قادر علي تحفيز الشارع سياسياً عبر خطط عاجلة واخرى طويلة الأمد يستطيع بها إقناع الشارع للتعاون معه ؟

7 ـ هل هو مستعد بعد ذلك للدفاع عن هذه الخطة ومواجهة كل أوجه التعقيدات الناتجة عن الميراث السابق ؟

8 ـ وهل يستطيع يستطيع أن يمهد الارض في ظل الصلاحيات المنقوصة ومع تحدي ثورة كامنة و متحركة في أرض الواقع ، متحدياً من منحه كل ذلك ؟

9 ـ هل الاشخاص الموجودون في البرلمان لهم إتصال أو رؤية سياسية واضحة إتجاه مستقبل الوطن علي الأقل السياسي والأمني ، وهل لأحدهم مقالات علمية رصينة في التعامل مع الأزمة بأبعادها المختلفة ، وإذا وجد أمثال هؤلاء فكم يمثلون في برلمان المفترض أنه يمثل ذلك ؟

10 ـ هل هؤلاء الذين عاشوا فترة حكم مبارك لمدة ثلاثين عاماً ينهلون من طريقة حكمه القائمة علي المسكنات والشكليات والخطوط الحمراء والأسقف المحددة للحركة وتفادي المشاكل وعدم التعامل بجدية مع الاستحقاقات في إطار منظومة عشوائية غير ملتزمة بالقوانين ، وتضع التعامل مع اللحظة في ذاتها كأساس للتصرف ، قادرون علي صناعة خطة ولو لمدة خمس سنوات لمصر ؟

الإجابة علي هذه الأسئلة بسيطة جداً ، والجميع يعرفها ، فلا تخدعوا الناس بالأوهام تحت ضغط الواقع ، ولا تعبثوا بأحلام البسطاء لتخففوا من الآمهم ، واجهوا الحقائق ولو لمرة واحدة كما فعلت الثورة ، حتى لا تشاركوا في تدمير مستقبلهم بعد أن دمر واقعهم ।

أمين محمد أمين

०५-०२-2012